عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

360

اللباب في علوم الكتاب

وساح فلان في الأرض مرّ مرّ السائح . ورجل سائح وسيّاح « 1 » انتهى . ويحتمل أن يكون لها مادّتان لكن كان ينبغي أن يذكر ما هي الأشهر أو يذكرهما معا . قوله تعالى : فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ يعني العذاب بساحتهم ، قال مقاتل : بحضرتهم . وقيل : بعتابهم . قال الفراء : العرب تكتفي بذكر الساحة عن القوم « 2 » « فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ » فبئس صباح الكافرين الذين أنذروا بالعذاب . لما خرج - عليه ( الصّلاة و ) السلام - إلى خيبر أتاها ليلا ، وكان إذا جاء قوما بليل لم يغز حتى يصبح فلما أصبح خرجت يهود ( خيبر ) « 3 » بمساحيها ومكاتلها ، فلما رأوه قالوا : محمّد واللّه محمّد والخميس فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اللّه أكبر خربت خيبر إنّا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين » « 4 » . قوله : « وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ » . قيل : المراد من هذه الكلمة فيما تقدم أحوال الدنيا وفي هذه الكلمة أحوال القيامة وعلى التقديرين فالتكرير زائل ، وقيل : المراد من التكرير المبالغة في التّهديد والتّهويل « 5 » . فإن قيل : ما الحكمة في قوله أولا : « وَأَبْصارِهِمْ » * وههنا قال : « وَأَبْصِرْ » بغير ضمير ؟ . فالجواب أنه حذف مفعول « أبصر » الثاني إمّا اختصارا لدلالة الأولى عليه وإما اقتصارا تفنّنا في البلاغة « 6 » . ثمّ إنّه تعالى ختم السورة بتنزيه نفسه عن كل ما لا يليق بصفات الإلهيّة فقال : « سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ » أي الغلبة والقوة ، أضاف الربّ إلى العزة لاختصاصه بها كأنه قيل : ذو العزّة ، كما تقول : صاحب صدق لاختصاصه به . وقيل : المراد بالعزة المخلوقة الكائنة بين خلقه « 7 » . ويترتب على القولين مسألة اليمين « 8 » . فصل [ في دلالة : « رَبِّ الْعِزَّةِ » على كمال القدرة الإلهية ] قوله : « رَبِّ الْعِزَّةِ » الربوبية إشارة إلى كمال الحكمة والرحمة والعزة إشارة إلى كمال القدرة ، فقوله « رَبِّ الْعِزَّةِ » يدل على أنه القادر على جميع الحوادث ، لأن الألف

--> ( 1 ) انظر : مفردات الراغب 246 . ( 2 ) المعاني 2 / 396 . ( 3 ) سقط من نسخة « ب » . ( 4 ) وانظر : البغوي 6 / 39 . ( 5 ) الرازي 26 / 173 . ( 6 ) البحر المحيط 7 / 380 ، والدر المصون 4 / 578 . ( 7 ) انظر : الكشاف 3 / 357 والدر المصون 4 / 578 . ( 8 ) فعلى الأول ينعقد بها اليمين لأنها صفة من صفاته تعالى بخلاف الثاني فإنه لا ينعقد بها . القرطبي 15 / 140 و 141 والدر المصون 4 / 578 .